الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
14
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع)
ومن هنا وجدنا آلاف الكتب قد كتبت في الموضوع وأنَّ مئات الآلاف من الأبيات الشعرية قد أنشدت ، وأنَّ الكتّاب والشّعراء لم ينسوا الحسين عليه السلام حتى في أحلك ادوار الاضطهاد والتنكيل التي كان يمارسها عمّال الحكومات الجائرة لبني أمية وبني العباس أمثال « المتوكل » وان خطر القتل والإهانة ومصادرة الأموال والحرمان من العطاء والحقوق الاجتماعية والاقتصادية لم تثن هؤلاء عن نشر مبادئ كربلاء ، وسيدوم هذا الأمر إلى زمن انتهاء أجل الدنيا ولن يُنسى الحسين عليه السلام . إنَّ موجبات بقاء هذه الحادثة الأليمة هي التي حفظتها من الضياع والاندثار ما دامت الإنسانية باقية ، وستبقى هذه الواقعة دليلًا لعشاق العدالة والفضيلة وأعداء الظلم والجور ، والمنتفضين على الحكومات الفاسدة . نعم ، لا يمكن ان يفتُرَ انجذاب الناس إلى الانصات إلى صوت أولئك الابطال من عشاق الحق في كربلاء والذين جاهدوا غاية الجهاد والفداء في سبيل الدفاع عن الحق وضد الباطل « 1 » . وستبقى قصة ايثار وفداء نخبة الخليقة وشهداء الفضيلة والحقيقة يوم عاشوراء ، زينةً خالدة لصفحات التاريخ ، ولن تملَّ الآذان من سماعها ولا العيون والألسن من مطالعتها وقرائتها مهما طال الزمن . فالكتّاب اعتبروها منتقى مواضيع مقالات كتبهم ، فالكل يطمح ان يسجل اسمه في قائمة من ترك أثراً في قضية الحسين عليه السلام . فشعراء العرب والعجم ترجموا مبادئ وقيم وأهداف الحسين عليه السلام وأصحابه
--> ( 1 ) الّا من جهل وقائع ذلك اليوم أو كان من المتخلقين باخلاق الجبارين والظلمة ومن حجبت الرذائل فطرتهم ووجدانهم .